إعلام من وحى الإسلام

من أعلي المنصة – ياسر الفادني – كنا… للناس رمز طيبة !

0

شبكة مسلم الاخبارية


الثنائية الماسية التي جمعت بين الراحلين المقيمين الفنان الذري إبراهيم عوض ومجدد المفردة الشعرية الرومانسية سيف الدين الدسوقي ثنائية متفردة ولوحة مزجت فيها ألوان جميلة أخذت مكانها الأنيق في غاليري متحف الفن والجمال الخالد مدي الدهر ، هذه اللونية تميزت بهارمونية الصوت الشجي الطروب مع الجرس الشعري الموسيقي الرصين ، مايميز هذه اللوحة أنها أخذت وضيعة البعد الثلاثي الكلمة الراقية والصوت الجاذب واللحن السندسي ،أبناء جيل واحد وأبناء مدينة واحدة وتؤام قل أن يجود بهما الزمان مرة أخري…

إبراهيم عوض بدأ تعاونه الفني مع سيف الدين الدسوقي عندما تغني باغنية أحب مكان ….وطني السودان لأن حسانو اعف حسان.. وكانت (قفلة) الأغنية الكوبلي الذي يقول: لينا الغد الزاهي المبهر
لي أفريقيا ونورا الأخضر
وللسودان وشبابو الأسمر
للاحرار في كل مكان
هذه الأغنية التي لحنها الموسيقار الراحل برعي محمد دفع الله ، تعتبر في من أعذب الأغاني الوطنية الرائعة و تعتبر من سلافة التعبير الصادق حبا للوطن وتعتبر من الأغاني الوطنية الخالدات عبر فيها سيف الدين الدسوقي بصدق وحب لوطنه الذي تربي فيه وتعلم فيه وقرض فيه الشعر ،هذه الأغنية تعتبر نموذجا رائعا ومدرسة ومنهجا واسلوبا راقيا في المفردة واللحن المموسق واللازمات والصولات التي ترتفع وتنخفض تطريبا في اذن وقلب المستمع لا يضاهيه تطريب ،
أما ثنائية الأغاني العاطفية فالراحل سيف الدين الدسوقي كتب أجمل ما عنده واهداها لإبراهيم عوض منها أغنية المصير ، وهذه الأغنية تعتبر من أجمل واعذب الاغاني العاطفية كلمة ولحنا ، ليه بنهرب من مصيرنا….نقضي أيامنا في عذاب
ليه تقول إنتهينا….نحن في عز الشباب .. في مقدمة القصيدة سؤال حائر ! لكن فيه إجابة قوية بدات بليه بنهرب من مصيرنا؟ والإجابة تاكيد من الكاتب في شكل سؤال وهذا مايسميه الباحثون في النقد الادبي السؤال الاستنكاري الذي يلبس جلباب الإجابة ! ليه تقول انتهينا ؟وكانت الإجابة بقوة لا تضاهي ..نحن في عز الشباب ، هنا سيف الدين الدسوقي لعب بالألفاظ لعبا وصل مرحلة (الضقيل بكرة المفردات ) عدة مرات كما يقولون اهل المستديرة واحرز بها هدفا رائعا، متن القصيدة يعج بالاستعارات والتشبيهات مثل نحن في الأيام بقينا …قصة مابتعرف نهاية …لما اغرق في دموعي تبكي من قلبك معايا ،الإصرار والمتانة وعدم الخوف من السير قدما بلا رجعة عندما قال :
تاني ما تقول إنتهينا….نحن يادوب ابتدينا

شاعرنا سيف الدين الدسوقي والفنان إبراهيم عوض بينهما ود خاص واحترام متبادل ونقاط التقاء فيها التالق واللمعان الساطع ،إبراهيم عوض صاحب صوت فريد والدسوقي مذيع وله طريقة جميلة في الإلقاء الشعري ، إبراهيم عوض يختار المفرد الانيقة والكلمات التي يمكن أن تشكل في قالب تطريبي ، الدسوقي لايعطي نبضه الكتابي إلا للذي يخرجه لحنا راقيا ، الأول والثاني نشاؤا في ام درمان ومعروف أن هذه المدينة انجبت رائعين والاثنان أبناء منطقة واحدة ، سيف الدين الدسوقي يكتب قصائد من دمه وابراهيم عوض يغنيها من قلبه،

الثنائية في الفن السوداني ليست عند سيف الدين الدسوقي وإبراهيم عوض فحسب…. بل كانت بين بازرعة وعثمان حسين ومحمد يوسف موسي وصلاح بن البادية وبين حسين اونسة ومجذوب اونسة هذا علي سبيل المثال لا الحصر، لكن هذه الثنائية التي أكتب فيها هي ثنائية من طعم خاص ، فيها ذوق الحرف النابض الخالد الجميل ، فيها صدق المفردة ، فيها الصوت الدافي الحنون الدفاق ، فيها اللحن الشجي المموسق نغما ألا رحمها الله… فلكم الحق إن قلتم ياايها الراحلين بملء فيكم :
كنا …للناس رمز طيبة……. ودمتم في سفر الخالدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.